يعرض باراك رافيد صورة تفصيلية لمسار تفاوضي حساس بين واشنطن وطهران، حيث تقترب الأطراف من صياغة مذكرة تفاهم من صفحة واحدة قد تنهي الحرب وتفتح باب مفاوضات أوسع حول الملف النووي الإيراني.
يكشف الكاتب عن لحظة سياسية دقيقة تتقاطع فيها الحسابات العسكرية مع الرهانات الدبلوماسية، وسط ترقب حذر لردود إيرانية مرتقبة خلال فترة قصيرة.
تنقل أكسيوس تفاصيل هذا المسار التفاوضي، حيث تشير المعطيات إلى أن الطرفين بلغا أقرب نقطة لاتفاق منذ اندلاع الحرب، رغم استمرار الشكوك حول إمكانية تثبيت تفاهم نهائي في ظل تعقيدات المشهد السياسي داخل إيران وتباين مواقف أجنحتها المختلفة.
ملامح الاتفاق المحتمل
يرسم المقترح إطارًا أوليًا يقوم على التزامات متبادلة، حيث تقبل إيران تعليق تخصيب اليورانيوم لفترة زمنية قيد التفاوض، بينما توافق الولايات المتحدة على تخفيف العقوبات والإفراج عن مليارات الدولارات المجمدة. يترافق ذلك مع تخفيف القيود على الملاحة في مضيق هرمز، بما يعيد تدفق التجارة ويهدئ التوترات الاقتصادية العالمية.
يرتبط تنفيذ هذه البنود بالتوصل إلى اتفاق نهائي لاحق، ما يترك الباب مفتوحًا أمام احتمالات متعددة، تتراوح بين تثبيت التهدئة أو العودة إلى التصعيد. تعكس هذه الصيغة طبيعة الاتفاق بوصفه مرحلة انتقالية أكثر من كونه حلًا نهائيًا، حيث تسعى الأطراف إلى شراء الوقت وإعادة ترتيب أوراقها.
تفاصيل التفاوض خلف الكواليس
يقود مبعوثو الإدارة الأمريكية، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، محادثات مباشرة وغير مباشرة مع مسؤولين إيرانيين، في إطار مذكرة تضم أربعة عشر بندًا. تقترح الوثيقة إعلان نهاية الحرب وبدء فترة تفاوض تمتد ثلاثين يومًا، يجري خلالها العمل على اتفاق أكثر تفصيلًا يشمل فتح المضيق وتقييد البرنامج النووي ورفع العقوبات.
تتجه الأنظار إلى مدن مثل إسلام آباد أو جنيف لاستضافة هذه الجولة، بينما يجري خلال الفترة الانتقالية تخفيف القيود البحرية تدريجيًا من الجانبين. يتيح هذا الترتيب لكل طرف الاحتفاظ بأدوات الضغط، حيث تستطيع واشنطن إعادة فرض الحصار أو استئناف العمليات العسكرية إذا انهارت المحادثات.
العقدة النووية ومعادلة الردع
تتمحور أكثر النقاط حساسية حول مدة تعليق التخصيب، حيث تتباين المقترحات بين خمس سنوات قدمتها إيران وعشرين عامًا تطالب بها واشنطن، بينما تشير تقديرات وسطية إلى فترة قد تصل إلى اثني عشر أو خمسة عشر عامًا. تسعى الولايات المتحدة إلى إدراج بند يمدد مدة التعليق تلقائيًا في حال وقوع أي خرق إيراني.
تتضمن النقاشات أيضًا التزامات إيرانية بعدم تطوير سلاح نووي أو تشغيل منشآت سرية تحت الأرض، إلى جانب قبول نظام رقابي مشدد يشمل عمليات تفتيش مفاجئة. في المقابل، تلتزم واشنطن بتخفيف تدريجي للعقوبات وإطلاق الأموال المجمدة، ما يمنح طهران حافزًا اقتصاديًا للانخراط في الاتفاق.
تطرح بعض المصادر احتمال نقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب خارج إيران، وهو مطلب أمريكي رئيسي ظل مرفوضًا سابقًا، ما يعكس تحولًا محتملًا في الموقف الإيراني إذا تحقق.
حسابات السياسة والشكوك القائمة
تعكس تصريحات المسؤولين الأمريكيين مزيجًا من التفاؤل والحذر، حيث ترى الإدارة أن التقدم الحالي يبرر تهدئة التحركات العسكرية، مثل تعليق عملية تأمين الملاحة في مضيق هرمز. في المقابل، تبرز شكوك داخل واشنطن حول قدرة القيادة الإيرانية على توحيد موقفها الداخلي والمضي قدمًا نحو اتفاق.
تكشف هذه اللحظة عن توازن دقيق بين التصعيد والتهدئة، حيث يدرك الطرفان أن كلفة الحرب مرتفعة، لكنهما في الوقت نفسه يسعيان إلى تحقيق أكبر قدر من المكاسب قبل تثبيت أي تسوية. يظل المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، بينما تراقب الأسواق العالمية والسياسة الدولية كل إشارة تصدر عن هذا المسار التفاوضي الحاسم.
https://www.axios.com/2026/05/06/iran-us-deal-one-page-memo

